التأثير الاجتماعي
18 فبراير 2020حظي مسلسل Netflix الأصلي Sex Education، منذ بداية عرضه في 2019، بالإشادة والثناء لما يحتويه من مناقشات صريحة وصادقة حول قضية الجنس. وواصل الموسم الثاني، الذي انطلق في جميع أنحاء العالم في 17 يناير فتح نقاشات غير تقليدية مع تركيز إحدى قصص المسلسل على موضوع الاعتداء الجنسي.
شكّلت هذه القصة إحدى النقاط المحورية في مناقشة محتدمة دارت رُحاها الشهر الماضي في فندق "كوفنت غاردن" في لندن. وتضمنت الحلقة النقاشية التي أدارتها الصحفية واختصاصية التثقيف الجنسي "أليكس فوكس" كلاًّ من مؤلفة المسلسل "لوري نان"، والنجمة "إيما ماكي" التي تؤدي دور "مايف" ومنسقة المشاهد الحميمية "كات هاردمان".
ذكرت "ماكي" قائلةً: "لم يكن لدينا أدنى شكّ بأن ما نقوم به يحمل أهمية جدًا كبيرة. ومن المهم جدًا أن يعرف الناس بصفة عامة، والشابات بصفة خاصة، توفّر ووجود منظومة قائمة لمساعدة الأشخاص الذين تعرّضوا وعانوا من تجربة مماثلة في حياتهم".
ففي أحداث هذا المسلسل، شكّلت شخصية "مايف" التي تؤديها "ماكي" مصدر دعم هائل لـ "إيمي" (التي تؤدي دورها "إيمي لو وود") التي تعرّضت لتحرش جنسي في حافلة مزدحمة في وضح النهار. وقد بدأت الفعالية بعرض لقطات فيديو لمشهد التحرش الجنسي وإلقاء قصيدة من إلهام "إرين ماي كيلي" لتكون مصدر تشجيع للجميع "للصعود إلى الحافلة" وللخوض في هذه الموضوعات الحساسة".
وذكرت "نان"، التي استلهمت أحداث القصة من تجربة شخصية مشابهة: "منذ العرض الأول للحلقات الجديدة كانت ردود الأفعال على القصة "إيجابية بشكل مذهل"".
وأضافت قائلة: "إن مجرّد عرض ما حدث على منصة بحجم Netflix يضمن لك تعريف الناس بأن ما حدث يمثّل "اعتداءً جنسيًّا" مهما كانت درجته. والموضوع لا يتعلق بالتصنيف والإشارة إلى أن هذا الاعتداء أسوأ وهذا أفضل. فجوهر الحكاية يتعلق باكتساب القدرة على مواجهة الأمر. وأعتقد أننا نصبو نحو هدف نبيل حقًّا حينما يكون الغرض من هذه القصة تحديدًا، ومن المسلسل بوجه عام، توفير الأجواء للناس للحديث بشأن هذه الموضوعات بارتياح ودون أي حرج".
وقد ظهر هذا جليًّا في أثناء العرض الذي حضره أكثر من 60 شخصًا، من بينهم طلاب من المدرسة الوطنية للسينما والتلفزيون، التي تخرّجت فيها "نان"، إلى جانب مندوبين لعدة مؤسسات خيرية بارزة في المملكة المتحدة من بينها الجمعية الوطنية لمنع إساءة معاملة الأطفال (NSPCC)، ومنظمة أزمة الاغتصاب في إنكلترا وويلز، التي تهدف إلى رفع مستوى التوعية بالعنف الجنسي، ومؤسسة "بروك" التي تقدم خدمات الصحة الجنسية السريرية والتثقيف الجنسي للشباب، ومؤسسة الأمير الخيرية التي تقدم المساعدات للشباب المهمّش والمُعرّض للخطر لتقويم أنفسهم ووضع أقدامهم على المسار الصحيح.
صورة "إيمي لو وود" و"إيما ماكي" من مسلسل Sex Education، حقوق الصورة: سام تايلور/Netflix
وقد أشادت "أليكس فوكس" بالمسلسل، وبقصة "إيمي" تحديدًا، لدورهما في توسيع نطاق ودائرة مفهوم الاعتداء الجنسي، بحيث لا يقتصر على السلوكيات العنيفة وحالات التعدّي الجسدية. وقالت " فوكس": "أعتقد أن هذا أمرٌ يمكن أن يحدث معي شخصيًا، وقد يصيبنا جميعًا بلا استثناء. لقد قدّم مسلسل Sex Education مهمة رائعة تتمثل في إثارة ذلك الحوار الذي يعتبر أحد أهم الموضوعات التي ينبغي لنا مناقشتها".
لم تتطرق الحلقة النقاشية إلى موضوع الاعتداء الجنسي فحسب، بل أيضًا إلى المواضيع الإيجابية التي أثارها المسلسل حول الطبيعة الجنسية للمرأة والجنس بوجه عام. وذكرت "ماكي": "أشعر أنني بدأت أتحدث مع أمي بصراحة أكبر مما كنت أفعل في الماضي لأنني أعتقد أن هذا المسلسل يجعلك تقولين لنفسك: "حسنًا، الأمر ليس مخيفًا إلى هذه الدرجة".
ونظرًا لأن تلك النقاشات الصريحة لا تقتصر على الأصدقاء وأفراد العائلة، أشادت "هاردمان" بالفريق الإبداعي للمسلسل لإحضارهم منسقين للمشاهد الحميمية في موقع التصوير للمساعدة في تيسير إجراء حوارات مشابهة بين الممثلين وفريق الإنتاج، وهو ما فعله مسلسل Sex Education منذ البدايات.
وعلّقت "هاردمان" قائلة: "ينبغي أن يشعر الممثلون بأمان لمشاركتهم في مسلسل تدور أحداثه حول العلاقات الجنسية وما تنطوي عليه من لحظات سعيدة وأمور مُعقدة".
كما أثنى الحضور أيضًا على الفعالية نفسها لتناولها العديد من الموضوعات الشائكة في العادة من منظور يبعث على الارتياح. وقد وصفت "د. ليزا ثورنهيل"، خبيرة العلاقات الجنسية المتخصصة في موضوع الاعتداء على الأطفال والعاملة لدى "مؤسسة لوسي فيثفول" الحلقة النقاشية بأنها "فرصة رائعة للتطرق إلى موضوعات حساسة بأسلوب مُيسّر وسلس".
-- "فرانسيس أبيبريسي"
تشغل "فرانسيس أبيبريسي" منصب مديرة اتصالات Netflix في المملكة المتحدة وأيرلندا.
