التخطّي إلى المحتوى

وثائقي "نعومي أوساكا" يُظهر جانبًا جديدًا لإحدى أكبر نجمات عالم التنس

Naomi Osaka Limited Series

ما شعورك حين تُصنَّفي كإحدى أفضل لاعبات التنس في العالم؟ هذا السؤال هو جوهر المسلسل الوثائقي "نعومي أوساكا". فهذا المسلسل المؤثّر والمكوَّن من ثلاثة أجزاء، يقدّم نظرة عن كثب على القرارات الصعبة والنجاحات العظيمة التي شكّلت "نعومي أوساكا" كنجمة عالمية مرموقة من جهة، وكشابَّة تغوص في أغوار عالم مليء بالضغوطات من جهة أخرى. 

يُلقي هذا المسلسل نظرةً نادرة على "أوساكا" على مدى عامين كاملين، تتألّق خلالهما في اللعبة وتستكشف جذورها وتجد هويّتها كبطلة لكرة التنس وكقائدة صاعدة. تقول "أوساكا" عن المشروع: "أشعر أنّ المنصّة التي أمتلكها الآن من الأمور التي اعتبرتها في السّابق من المسلَّمات، ممّا يحدوني لأن استخدمها في خدمة هدف ما. وأؤمن تمامًا بأنه عوضًا عن أن نكون تابعين، يجب على كلّ شخص منا أن يرسم طريقه الخاصّ". 

قبل العرض الأول للمسلسل المقرّر في 16 يوليو، تحدّثنا مع المخرجة والمنتجة التنفيذية "غاريت برادلي" حول ما جذبها لتنفيذ هذا المشروع وأسلوب "نعومي" الصادق وغير المتكلّف وأسباب تبدُّل الحال للجيل القادم من الرياضيين محطّ الأنظار.

ما الذي جذبك لـ"نعومي" كموضوع للمشروع؟

كَوني لم أعرف "نعومي" قبل بدء تصوير الوثائقيّ، كان من المهم أن أتحلّى بأقصى قدرٍ من الانفتاح، وألّا أبدأ المشروع وفي ذهني أفكار مسبقة حول هويّتها أو حتّى كيف سيكون الشكل النهائي للمسلسل. تتمتّع "نعومي" بشخصية عميقة تتّسم بقوّة الملاحظة وتمتلك مهارات تحليلية وإدراكية. وتتميّز بموهبة مصقولة جيدًا مقارنة بعمرها، وتُعدّ أيضًا واحدة من أفضل اللاعبات في مجالها. 

وكانت هذه الأمور وحدها كفيلة لأن تجذبني للمشروع، ولكنني مع ذلك كُنت مهتمة أيضًا بمعرفة ما يلزم لتحقيق التوازن في مثل ذلك العمر، وما الذي يتطلّبه الأمر لكي تكون متميّزًا في مجالك وأن تضع نصب عينيك هدفًا أسمى في الوقت ذاته. وكيف يتغيّر ذلك الهدف بحدّ ذاته مع مرور الوقت وأنت مستمرّ في تحقيق الإنجازات؟

كشخص شكّلت وسائل الإعلام صورته العامّة إلى حدٍ كبير، ما هي العناصر المهمّة في شخصيّة "نعومي" التي شعرتِ بضرورة إبرازها؟

يكمن لبّ الموضوع في مرافقتها طيلة عامين جوهريين من حياتها، وأن تكون شاهدًا على رحلتها في ذلك الوقت. فقد تربّى معظمنا على النّظر للمشاهير والرياضيين أيضًا كأشخاص يصعب الوصول إليهم. وفي بعض الحالات، خاصّة فيما يتعلّق بالمشاهير، نراهم كأناس لا يمكن معرفتهم. ولكن أعتقد بأن الشفافية وسهولة الوصول هما المستقبل، وأعتقد بأن "نعومي" تُدرك ذلك تمامًا وتتمتّع به. فقد سمح لها أسلوبها الصادق وغير المتكلّف بتجاوز الثنائيات الثقافية البالية، وهو ما أعتبره تمثيلًا حقيقيًا للجمال وطبيعة الفكر التقدّمي الذي تتميّز به هي والجيل القادم. وهذا امتياز لم يتمتّع به كلّ الرياضيين قبلها، ولكن أعتقد بأنه وجهتنا القادمة سواء على الصعيد العالمي أو في عالم الرياضة. 

كان من المستحيل معرفة حالة العالم عند بدء تصوير المسلسل.  فهل تعتقدين بأن مواضيع المسلسل التي تدور حول الانتماء العرقي والهويّة والجندر والسياسة والرياضة باتت تملك صدى أكبر بفضل توقيت عرضه؟  

أعتبر المسلسل جلسة تأمّل مكوّنة من ثلاثة أجزاء، وتقدّم فهمًا شخصيًا للتضحيات الضرورية، والانضباط المطلوب، وفي نهاية الأمر ستقدّم معنى تحقيق التوازن الشخصيّ ورسالتها في الحياة بصفتها شابّة من جيل ما بعد الألفية ورياضيّة معروفة على صعيد عالمي. وأعتقد أنه من الصعب عمل أي شيء في هذه اللحظة دون إدراك تأثُّر رحلتها بالتغيّر العالمي. لذلك لا أعرف ما إذا كان الأمر يتعلّق بالصدى الكبير لهذه المواضيع، بقدر ما هو جزء أساسي ومتأصّل من واقعها وواقعنا جميعًا. 

ما هي الأمور التي تأملين أن يستخلصها المشاهدون من هذا الوثائقي؟

لا تزال "نعومي" في بداية مسيرتها المهنيّة، وكانت خلال تصوير الوثائقي، في مرحلة الاستكشاف وطرح أسئلة وجوديّة عن الحياة. وانعكست هذه الأسئلة في نهاية المطاف في العالم على صعيد دوليّ، ولم يكن ذلك أمرًا توقّعناه كليًا. لذا، فالمسلسل يتمحور حول رحلتها، من النجاحات والإخفاقات التي مرّت بها خلال فترة من فترات حياتها، وهو أيضًا يدور حول رسالة المرء في الحياة، وحول قيمة الإنسان الشخصيّة، والشجاعة التي يتطلّبها الأمر للسماح للقيم الشخصيّة بتشكيل عمل الفرد والعكس صحيح. وأهمّ من أيّ أمر آخر، آمل أن يشعر المشاهدون بقوّة التعاطف ويتشجّعون لاغتنام فُرص الحياة، لا سيما في اللحظات التي تبدو فيها المخاطر عالية جدًا. 

"نعومي أوساكا" متاح للعرض في 16 يوليو.